حاج ملا هادي السبزواري

44

شرح دعاء الصباح

الموصوف ، ولشهادة كلّ موصوف ، انّه غير الصّفة ، فمن وصفه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثنّاه » « 1 » . ( 10 ) يا مَنْ قَرُبَ مِن خَواطِرِ الظُّنُونِ : عند أهل الطريقة وأرباب السّلوك « 2 » « الخاطر » : ما يرد على القلب من الخطاب أو الوارد الّذي لا تعمّل للعبد فيه . وما كان خطابا فهو على أربعة أقسام : ربّانيّ ، وهو أوّل الخواطر ويسمّى « نقر الخاطر » ولا يخطي أبدا وقد يعرف بالقوّة والتّسلّط وعدم الاندفاع ، وملكيّ ، وهو الباعث على مندوب أو مفروض وبالجملة ، كلّ ما فيه صلاح ويسمّى « إلهاما » ، ونفسانيّ ، وهو ما فيه حظّ للنّفس ويسمّى « هاجسا » ، وشيطانيّ ، وهو ما يدعو إلى مخالفة الحقّ قال اللّه تعالى : الشَّيطانُ يَعِدُكُمُ الفَقرَ وَياْمُرُكُمْ بِالفَحشاءِ « 3 » وقال النّبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « لمّة الشّيطان تكذيب بالحقّ وايعاد بالشّر » « 4 » ويسمّى « وسواسا » ويعيّر بميزان الشّرع : فما فيه قربة فهو من الأوّلين ، وما فيه كراهة أو مخالفة شرعا فهو من الآخرين . ويشتبه في المباحات : فما هو أقرب إلى مخالفة النّفس فهو من الأوّلين ، وما هو أقرب إلى الهوى وموافقة النّفس فهو من الآخرين . والصّادق الصّافي القلب الحاضر مع الحقّ ، سهل عليه الفرق بينها بتيسير

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة الأولى ، ص 39 . ( 2 ) الاصطلاحات ، لعبد الرّزاق الكاشاني ، هامش ص 176 - 177 شرح منازل السائرين . ( 3 ) البقرة : 268 . ( 4 ) سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 219 ، حديث 2988 وتمام الحديث هكذا : « وقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : انّ للشيطان لمّة بابن آدم وللملك لمّة ، فأمّا لمّة الشيطان فإيعاد بالشرّ وتكذيب بالحق ، وأمّا لمّة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق . فمن وجد ذلك فليعلم انّه من اللّه فليحمد اللّه ومن وجد الأخرى فليتعوّذ باللّه من الشيطان الرجيم . ثم قرأ : « الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء » . اللّمّة : النزول والقرب والمراد بها ، ما يقع في القلب بواسطة الشيطان أو الملك .